الشيخ فخر الدين الطريحي

112

مجمع البحرين

ومن هذا قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء [ 4 / 3 ] وطيبات ما أحل الله لكم [ 5 / 87 ] . وفي الحديث : لا تمسوا موتاكم بالطيب ( 1 ) هو بكسر الطاء : ما يتطيب به . والطيب بفتح الطاء لغة فيه . وفي الخبر : جعلت لي الأرض طيبة طهورا أي نظيفة غير خبيثة . وطاب ديننا : أي كمل واستقرت أحكامه . وفي معاني الأخبار عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : قلت لأبي عبد الله ع ما معنى قول المصلي في تشهده لله ما طاب وطهر وما خبث فلغيره ؟ قال : ما طاب وطهر كسب الحلال [ من الرزق ] وما خبث كسب الربا ( 2 ) . قوله : والتحيات الطيبات لله أي الكلمات المحبوبات المشتملة على التقديس والتنزيه وحسن الثناء على الله لله ، وقيل الطيبات من الصلاة والكلام مصروفات إلى الله . والإطابة والاستطابة كنايتان عن الاستنجاء بغسل أو مسح بحجر ، وقيل بمسح فقط لأن الإنسان يطيب جسده بإزالة الخبث عنه ، أي يطهره . ومنه الحديث : نهى أن يستطيب الرجل بيمينه أي يستنجي بها لأنه من الجفاء . وطبت به نفسا : طابت نفسي به . وفي الخبر : أنه أمر أن تسمى المدينة طيبة وطابة وهما من الطيب أعني الرائحة الطيبة بعد أن كانت تسمى في الجاهلية بيثرب ، فنهى أن تطمى بذلك وقيل من الطيب الطاهر بخلوصها من الشرك وتطهيرها منه . وفي حديث القائم ( ع ) : نعم المنزل طيبة وما بثلاثين من أوليائه من وحشة كأن معناه أن طيبة منزله ( ع ) وكان يستأنس بثلاثين من أوليائه ، ويحتمل أن يكون هذا حاله في الغيبة الصغرى .

--> ( 1 ) في الكافي ج 3 ص 147 : لا تمسحوا موتاكم بالطيب . ( 2 ) معاني الأخبار ص 175 .